من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر

من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر
من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر

عندما دفن سيّد الأوصياء سيّدة النساء عليهما وآلهما السّلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم ومن والاهم ومن مال إليهم




* قال المفضّل لمولانا الإمام أبي عبد الله الصّادق عليه السّلام:
"يا ابن رسول الله إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم؛ فقال له الصادق عليه السلام: ولا كيوم محنتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة وزينب وأم كلثوم وفضّة وقتل محسن بالرّفسة أعظم وأدهى وأمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب". [الهداية الكبرى: ص417].

هذا السّطور القليلة أقدّمها لـ:
سَيْفُ الله الَّذي لا يَنْبُو، وَنُورُهُ الَّذي لا يَخْبُو، وَذُو الْحِلْمِ الَّذي لا يَصْبُو، مَدارُ الَّدهْرِ، وَنَواميسُ الْعَصْرِ، وَوُلاةُ الأمْرِ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ ما يَتَنَزَّلُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَأصْحابُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، تَراجِمَةَ وَحْيِهِ، وَوُلاةُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ، اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى خاتِمِهم وَقائِمِهِمْ الْمَسْتُورِ عن عَوالِمِهِمْ، اَللّهُمَّ وَاَدْرِكَ بِنا أَيّامَهُ وَظُهُورَهُ وَقِيامَهُ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَنْصارِهِ، وَاقْرِنْ ثارَنا بِثارِهِ، وَاكْتُبْنا في أعْوانِهِ وَخُلَصائِهِ، وَأحْيِنا في دَوْلَتِهِ ناعِمينَ، وَبِصُحْبَتِهِ غانِمينَ وَبِحَقِّهِ قائِمينَ، وَمِنَ السُّوءِ سالِمينَ.
الحجّة ابن الحسن صلوات الله عليه وعجّل الله فرجه الشّريف، إليك يا بقيّة الله الأعظم وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك المقرّ لك بالرّق، راجيًا منك الرّضا والقبول.


- قال الشّيخ الأكبر أبي عبد الله العكبري المفيد رضي الله عنه: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار عن القاسم بن محمّد الرازي عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن عليّ بن الحسين بن عليّ عن أبيه الحسين عليهم السلام قال: "لمّا مرضت فاطمة بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله وعليها السّلام) وصّت إلى عليّ (صلوات الله عليه) أن يكتم أمرها، ويُخفي خبرها، ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك. وكان يمرّضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس (رحمها الله) على استسرار بذلك كما وصّت به؛ فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يتولّى أمرها، ويدفنها ليلًا، ويعفي قبرها؛ فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) ودفنها، وعفى موضع قبرها؛ فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال:
"السّلام عليك يا رسول الله منّي، والسّلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار لها الله سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك والحزن الذي حلّ بي بفراقك موضع التعزّي، فلقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمّضتك بيدي، وتولّيت أمرك بنفسي، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون).
لقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء، يا رسول الله، أمّا حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهمّ مهيج، سُرعان ما فرّق بيننا، وإلى الله أشكو وستُنبئك ابنتك بتضافر أمّتك عليَّ وعلى هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع، لا سئم ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، والصبر أيمن وأجمل، ولو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزامًا، وللبثت عنده معكوفًا، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تُدفن ابنتك سرًّا، وتهتضم حقّها قهرا، وتُمنع إرثها جهرًا، ولم يطل العهد، ولم يخل منك الذّكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، وصلوات الله عليك وعليها ورحمة الله وبركاته"(1).

 
فقه الحديث الشّريف
1- سيّدة نساء العالمين عليها السّلام أوصّت أن تُدفن سرًّا ولم تأذن لقتلتها صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأعوانهم لعنهم الله تعالى جميعًا بأن يحضروا دفنها أو يصلّوا عليها، وهذا بحدّ ذاته يُخرجهم عن ملّة الإسلام.
قالت سيّدة نساء العالمين عليها السّلام: "لا تصلِّ عليَّ أمّة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) ، وظلموني حقي وأخذوا إرثي، وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك ، وكذّبوا شهودي وهم - والله - جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأم أيمن وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين (عليه السّلام) يحملني ومعي الحسن والحسين ليلًا ونهارًا إلى منازلهم أُذكّرهم بالله وبرسوله ألّا تظلمونا ولا تغصبونا حقّنا الّذي جعله الله لنا؛ فيجيبونا ليلًا ويقعدون عن نُصرتنا نهارًا، ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذًا ومعه عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد ليُخرجوا ابن عمّي عليًّا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبأزواجه وبتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عدات ودينًا؛ فجمعوا الحطب الجزل على بابنا وأتوا بالنّار ليحرقوه ويحرقونا؛ فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفّوا عنّا وينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدّملج، وركل الباب برجله فردّه عليَّ وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي؛ فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض فأسقطت مُحسنًا قتيلًا بغير جرم، فهذه أمّة تصلّي علي؟! وقد تبرّأ الله ورسوله منهم، وتبرّأت منهم"(2).

2- قبر سيّدة نساء العالمين عليها السّلام الشّريف إلى اليوم لا يُعرف موضعه، وخفاء قبرها الشّريف صلوات الله عليها إلى اليوم خير دليل على كشف جريمة الأنجاس الأرجاس في إنقلابهم على أعقابهم، وغصبهم الخلافة، وقتلهم بضعة المصطفى صلّى الله عليه وآله.

3- يقول مولانا الإمام سيّد الشهداء عليه السّلام كما في الحديث الشّريف: أنّ سيّد الأوصياء بعد أن دفن سيّدة نساء العالمين (عليهما السّلام) وهاج به الحزن: "حوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله"؛ فالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وهو من هو، يتوجّه إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله.
نعم؛ فهو القائل بأبي هو وأمّي: "إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله"(3)؛ كما أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يعطينا قاعدة شريفة؛ وهي إذا نزلت بنا المصائب واعترتنا الهموم والأحزان، نتوجّه ونلوذ بقبورهم وهي "بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال".[النور:36] صلوات الله عليهم.
فقبور أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى عليهم السّلام هي كما أخبرنا الرّسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في حديثه لأخيه ووصيّه أمير المؤمنين عليه السّلام: "يا أبا الحسن، إنّ الله جعل قبرك وقبر ولْدك بقاعًا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإنّ الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده"(4).
فعندما نخاطبهم ونشكو إليهم ونطلب منهم؛ فهم عليهم السّلام يسمعون كلامنا ويشهدون مقامنا؛ ففي زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام المروية عن صادق العترة عليه السّلام نقول: "أشهد أنّك تسمع كلامي وتشهد مقامي"(5)؛ كما أنّنا نخاطب ونتوسّل بمولانا وإمام زماننا في دعاء الندبة الشّريف المروي عنه عجّل الله تعالى فرجه الشّريف، ونقول: "أين وجه الله الّذي إليه يتوجّه الأولياء، أين السّبب المتّصل بين الأرض والسّماء"(6).
فالله تعالى يقول: "وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [البقرة:189].
وفي تفسير هذه الآية الكريمة عن مختصر بصائر الدّرجات لإبن سليمان الحلّي مُسندًا عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السّلام قال: "من أتى آل محمّد صلى الله عليه وآله أتى عينًا صافية تجري بعلم الله ليس لها نفاد ولا انقطاع، ذلك بأنّ الله لو شاء لأراهم شخصه حتّى يأتوه من بابه، ولكن جعل آل محمّد عليهم السّلام الأبواب الّتي يُؤتى منها، وذلك قول الله عزّ وجل: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)"(7).
فكلّ عبد خلقه الله تعالى، إذا أراد الله بدأ بمحمّد وآل محمّد ومن وحّد الله قَبِلَ عن محمّد وآل محمّد ومن قصد الله توجّه إلى محمّد وآل محمّد، صلوات الله تعالى عليهم ولعنة الله على أعدائهم ومخالفيهم ومنكري فضائلهم ومقاماتهم.

4- أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في شكواه مخاطبًا أخيه ونبيّه وابن عمّه صلّى الله عليه وآله: "وستُنبئك ابنتك بتضافر أمّتك عليَّ وعلى هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين".
فعلى سبيل الإيجاز سنقتصر على شرح الميرزا حبيب الله الخوئي (رحمه الله)، حيث يقول:
"لا يخفى ما في هذه العبارة من حسن البيان مع بديع الايجاز فانّ التظافر بمادّته التي هى الظفر وهو الفوز على المطلوب يدلّ على أنّ هضمها كان مطلوبا لهم لكنهم لم يكونوا متمكّنين من الفوز به ما دام كونه صلّى اللّه عليه وآله حيًّا بين أظهرهم، فلما وجدوا العرصة خالية من وجوده الشّريف فازوا به.
وإن كان مأخوذًا من أظفر الصقر الطاير من باب افتعل وتظافر، أي أعلق عليه ظفره وأخذه برأسه فيدلّ على أنهم علّقوا أظفارهم على هضمها قاصدين بذلك قتلها وإهلاكها.
فلأنهم قد تظافروا على رفعها عن محلّها ومقامها الذي كان لها وحطّوها عن مرتبتها المقرّرة ولم يراعوا فى حقّها ما كان لازمًا عليهم من التبجيل والإعظام والتعظيم والاكرام، بل عاملوا معها معاملة الرّعية والسوقة حتى ألجأوها إلى الخروج إلى مجامع الرّجال فى أمر فدك وغيره مثل ساير النسوة البرزة.
ويكون إشارة إلى ما صدر عنهم من كسر ضلعها واسقاط جنينها يوم إخراجه عليه السّلام من البيت ملبّبًا للبيعة كما أنّه إشارة إلى اجتماعهم على نقص حقّها المقرّر لها بقوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ).[الإسراء:26] فيكون إشارة إلى غصب فدك.
وأما المعنى الرّابع فهو أولى بالإرادة لشموله جميع مظالمها وما وقع في حقّها من الظّلم والجور، فإلى اللّه المشتكى من سوء عمل الأمّة وشنيع فعلهم بالعترة، وما أدري:
مـاذا يقـولـون إذ قـال النبيّ لهـم ** مـاذا فعلـتم وأنتـم آخـر الأمـمِ
بـعترتـي وبأهـلـي بـعد مُفتقـدي ** منهـم أُسارى ومنهـم ضرّجوا بدمِ
مـا كان هـذا جزائي إذ نصـحت لكم ** أن تخـلفوني بسوء في ذوي رحمِ"(8).


ـــــــــــــ

(1) المفيد، الأمالي، ص144-145، ح7، المجلس33؛ وقريب منه: ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، 10/ 43، خطبة195.
(2) المجلسي، بحار الأنوار، 30/ 392-393، ح164، باب20.
(3) الكليني، الكافي الشّريف، 1/ 90، ح5.
(4) الطّوسي، تهذيب الأحكام، 6/ 1031-1032، ح7، باب7؛ الحرّ العاملي، وسائل الشّيعة، 14/ 382-383، ح1، باب26.
(5) ابن طاووس، إقبال الأعمال، 3/ 134.
(6) ابن طاووس، المصدر نفسه، 1/ 509؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص611 "دعاء الندبة" الشّريف.
(7) هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن، 1/ 416-417، ح12.
(8) حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، 13/ 18.
 
 

والحمد لله ربّ العالمين.
اللهمّ العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها وابنتيهما، اللهمّ العنهم والعن أنصارهم وأعوانهم ومحبّيهم ومواليهم والمسلّمين لهم والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمعتقدين مودّتهم والمصدّقين بأحكامهم، اللهمّ عذّبهم عذابًا يستغيث منه أهل النّار بمحمّد وآله الأطهار.

أمير المؤمنين (ع) يُخبر الطاغية الثاني بما يفعله به الإمام الحجّة (ع)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم ومن والاهم ومن مال إليهم

 

- روى الشّيخ أبي جعفر ابن رستم الطبري الشّيعي (رضي الله عنه) بسنده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال:
"رأيت أمير المؤمنين عليه السلام وهو في بعض أزقّة المدينة يمشي وحده، فسلّمت عليه واتبعته حتى انتهى إلى دار الثاني، وهو يومئذ خليفة، فاستأذن فأذن له، فدخل ودخلت معه، فسلّم على الثاني وجلس، فحين استقرت به الأرض قال له: من علّمك الجهالة يا مغرور، أما والله، ولو ركبت القفر ولبست الشعر لكان خيرا لك من المجلس الذي قد جلسته، ومن علوك المنابر، أما والله، لو قبلت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأطعت ما أمرك به، لما سميت أمير المؤمنين، ولكأنّي بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك، ولا إقالة.
قال: صاحبي طلب منك الإقالة؟
قال: والله، إنك لتعلم أن صاحبك قد طلب مني الإقالة، ولم أقله، وكذلك تطلبها أنت، ووالله لكأني بك وبصاحبك وقد أُخرجتما طريّين حتّى تُصلبا بالبيداء.
فقال له الثاني: ما هذا التكهّن، فإنكم يا معشر بني عبد المطلب، لم تزل قريش تعرفكم بالكذب، أما والله لا ذقت حلاوتها وأنا أطاع.
قال له: إنّك لتعلم أنّي لست بكاهن.
قال له: من يعمل بنا ما قلت؟
قال: فتى من ولدي، من عصابة قد أخذ الله ميثاقها.
فقال له: يا أبا الحسن، إني لأعلم أنّك ما تقول إلّا حقًّا؛ فأسألك بالله أن رسول الله سمّاني وسمّى صاحبي؟
فقال له: والله، إن رسول الله سمّاك وسمّى صاحبك.
قال: والله، لو علمت أنّك تريد هذا، ما أذنت لك في الدخول. ثم قام فخرج؛ فقال لي: يا أبا الطفيل اسكت. فوالله ما علم أحد ما دار بينهما حتّى قُتل الثاني، وقُتل أمير المؤمنين (عليه السلام)".



محمّد بن جرير بن رستم الطبري، دلائل الإمامة، (ط2، بيروت، مؤسّسة الأعلمي، 1408/ 1988)، ص253-254.

نبارك لآل محمّد وشيعتهم في يوم فرحتهم يوم التّاسع من ربيع الأوّل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم ومن والاهم ومن مال إليهم


* الخبر الشّريف
"الشيخ الفاضل علي بن مظاهر الواسطي عن محمد بن العلا الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغدادي قال: تنازعنا في أمر ابن الخطاب فاشتبه علينا أمره فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي صاحب العسكر عليه السلام بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه فقالت: هو مشغول بعياله; فإنه يوم عيد. فقلنا: سبحان الله! الأعياد عند الشيعة أربعة: الأضحى والفطر ويوم الغدير ويوم الجمعة.
قالت: فإن أحمد يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام أن هذا اليوم يوم عيد وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم. قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا، فخرج إلينا; وهو متزر بمئزر له، محتضن لكسائه يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه، فقال: لا عليكما، فإني كنت اغتسلت للعيد.
قلنا: أو هذا يوم عيد؟ وكان ذلك اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.
قال: نعم، ثم أدخلنا داره وأجلسنا على سرير له وقال: إني قصدت مولانا أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخوتي بسر من رأى كما قصدتماني، فأستأذنا بالدخول عليه في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول; وسيدنا قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ماله من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة وهو يحرق العود بنفسه.
قلنا: بآبائنا أنت وأمهاتنا يا بن رسول الله! هل تجدد لأهل البيت فرح؟
فقال: وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم، ولقد حدثني أبي أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فرأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين عليهم السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله يتبسم في وجوههم ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام: كُلا هنيئا لكما ببركة هذا اليوم الذي يقبض الله فيه عدوّه وعدوّ جدّكما ويستجيب فيه دعاء أمّكما. كُلا فإنه اليوم الذي فيه يقبل الله أعمال شيعتكما ومحبّيكما. كُلا فإنه اليوم الذي يصدق فيه قول الله تعالى: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا). كُلا فإنّه اليوم الذي تكسر فيه شوكة مبغض جدّكما. كُلا فإنّه اليوم الّذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقّهم. كُلا فإنّه اليوم الّذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباءً منثورا.
قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، وفي أمّتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة؟
فقال صلى الله عليه وآله: يا حذيفة، جبت من المنافقين يترأّس عليهم، ويستعمل في أمتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه، ويحمل على عاتقه درة الخزي، ويصد عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويتطاول علي من بعدي، ويستحلّ أموال الله من غير حلّه، وينفقها في غير طاعته، ويُكذّب أخي ووزيري، وينحّي ابنتي عن حقّها; فتدعو الله عليه ويستجيب دعائها في مثل هذا اليوم.
قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، فلم لا تدعو الله ربّك عليه ليهلكه في حياتك؟
فقال: يا حذيفة; لا أحبّ أن أجترأ على قضاء الله تعالى لما قد سبق في علمه، لكنّي سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه له فضيلة على سائر الأيام ; ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم. فأوحى الله إلي جلّ ذكره أن: يا محمد، كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، الذين نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وصدقتهم وكذبوك، وأنجيتهم وأسلموك، فأنا آليت بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا حقه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق، ولأصلينه وأصحابه قُعراً يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدّين في المحشر، ولأحشرنّهم وأوليائهم وجميع الظّلمة والمنافقين إلى نار جهنّم زُرقا كالحين أذلّة خزايا نادمين، ولأخلدنّهم فيها أبد الآبدين.
يا محمّد، لن يرافقك وصيّك في منزلتك إلّا بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجترئ علي، ويبدل كلامي، ويشرك بي، ويصد الناس عن سبيلي، وينصب نفسه عجلا لأمتك، ويكفر بي في عرشي. إني قد أمرت سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه فيه إلي. وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم. وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم لا يكتبون شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد، إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك ولمن تبعهم من شيعتهم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبون من يعيد في ذلك اليوم - محتسبا - ثواب الخافقين في أقربائه وذوي رحمه، ولأزيدن في ماله إن وسع على نفسه وعياله فيه، ولأعتقن من النار من كل حول في مثل ذلك اليوم ألفا من مواليكم وشيعتكم، ولأجعلن سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا وأعمالهم مقبولة.
قال حذيفة: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة فدخل ورجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ حتى ترأس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وأعاد الكفر، وإرتد عن الدين، وشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذب فاطمة عليها السلام، وإغتصب فدكا، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخط قرة عين المصطفى، ولم يرضهم، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأظهر الجور، وحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله، وألقى إلى الناس أن يتخذوا من جلود الإبل دنانير، ولطم حر وجه الزكية، وصعد منبر الرسول صلى الله عليه وآله غصبا وظلما، وإفترى على أمير المؤمنين عليه السلام وعانده وسفه رأيه.
قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء مولاتي على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله رحمه الله، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام لأهنئه بقتله ورجوعه إلى دار الانتقام، فقال لي: يا حذيفة، أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا وسبطاه نأكل معه فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟
قلت: بلى يا أخا رسول الله. فقال: هو والله هذا اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول، وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين إسما.
قال حذيفة: فقلت: يا أمير المؤمنين، أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم؛ فقال عليه السلام:
هذا يوم الإستراحة. ويوم تنفيس الكربة. ويوم العيد الثاني. ويوم حط الأوزار. ويوم الخيرة. ويوم رفع القلم. ويوم الهدو. ويوم العافية. ويوم البركة. ويوم الثار. ويوم عيد الله الأكبر. ويوم إجابة الدعاء. ويوم الموقف الأعظم. ويوم التوافي. ويوم الشرط. ويوم نزع السواد. ويوم ندامة الظالم. ويوم انكسار الشوكة. ويوم نفي الهموم. ويوم القنوع. ويوم عرض القدرة. ويوم التصفح. ويوم فرح الشيعة. ويوم التوبة. ويوم الإنابة. ويوم الزكاة العظمى. ويوم الفطر الثاني. ويوم سيل الشعاب. ويوم تجرع الدقيق. ويوم الرضا. ويوم عيد أهل البيت. ويوم ظفر بني إسرائيل. ويوم قبول الأعمال. ويوم تقديم الصدقة. ويوم الزيارة. ويوم قتل النفاق. ويوم الوقت المعلوم. ويوم سرور أهل البيت. ويوم الشهود. ويوم القهر للعدو. ويوم هدم الضلالة. ويوم التنبيه. ويوم التصريد. ويوم الشهادة. ويوم التجاوز عن المؤمنين. ويوم الزهرة. ويوم التعريف. ويوم الإستطابة. ويوم الذهاب. ويوم التشديد. ويوم إبتهاج المؤمن. ويوم المباهلة. ويوم المفاخرة. ويوم قبول الأعمال. ويوم التبجيل. ويوم إذاعة السر. ويوم النصرة. ويوم زيادة الفتح. ويوم التودّد. ويوم المفاكهة. ويوم الوصول. ويوم التذكية. ويوم كشف البدع. ويوم الزهد. ويوم الورع. ويوم الموعظة. ويوم العبادة. ويوم الاستسلام. ويوم السلم. ويوم النحر. ويوم البقر. قال حذيفة: فقمت من عنده وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي.
قال محمد بن العلا الهمداني ويحيى بن جريح: فقام كل واحد منا وقبل رأس أحمد بن إسحاق بن سعيد القمي وقلنا له: الحمد لله الذي قيضك لنا حتى شرفتنا بفضل هذا اليوم، ثم رجعنا عنه، وتعيّدنا في ذلك".



ــــــــــــ


* مصادر الخبر الشّريف وبعض أقوال علمائنا (رضي الله تعالى عنهم)
1- الشّيخ حسن بن سلمان الحلّي، المحتضر، ص89-101.
[قائلاً: هذا الحديث الشّريف في دلالة وتنبيه على كون هذا الشّخص من أكبر المنافقين وأعظمهم معاداة لآل محمّد عليهم السّلام وشنآناً وبُغضاً بنصّ رسول الله ووصيّه صلوات الله عليهما].


2- السيّد ابن طاووس الحلّي، إقبال الأعمال، ج3، ص113.
[قائلاً: فيما نذكره من حال اليوم التاسع من ربيع الأول اعلم أنّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن، ووجدنا جماعة من العجم والإخوان يعظّمون السرور فيه، ويذكرون أنه يوم هلاك بعض من كان يهون بالله جل جلاله ورسوله صلوات الله عليه ويعاديه، ولم أجد فيما تصفحت من الكتب إلى الان موافقة أعتمد عليها للرواية التي رويناها عن ابن بابويه تغمده الله بالرضوان، فإن أراد أحد تعظيمه مطلقا لسر يكون في مطاويه غير الوجه الذي ظهر فيه احتياطاً للرواية، فكذا عادة ذوي الرعاية].


3- العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج31، ص46-49، باب24 نسب عمر وولادته ووفاته وبعض نوادر أحواله. نقلاً عن المحتضر للشّيخ حسن الحلّي.
[قائلاً: المشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا هو أنّه اليوم التّاسع من ربيع الأول، وهو أحد الأعياد].

4- العلّامة المجلسي، المصدر نفسه، ج95، ص252-255، ح1، باب13 فضل يوم التّاسع من شهر ربيع الأول وأعماله. نقلاً عن زوائد الفوائد للسيّد ابن طاووس.


5- محمّد بن الحسن القمّي، العقد النضيد والدرّ الفريد، ص60-64، ح4.


6- الميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج2، ص522، ح2620.
[قائلاً: قال الشيخ المفيد في كتاب مسار الشيعة: "وفي اليوم التاّسع منه، يعني: الربيع الأول يوم العيد الكبير وله شرح كبير في غير هذا الموضع وعيّد فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وأمر الناس أن يعيّدوا فيه ويتّخذ فيه المريس". انتهى. وفيه إشارة إلى اعتبار الخبر المذكور].


7- الشّيخ علي بن يونس العاملي، الصّراط المستقيم، ج3، ص29، كلام في خساسة عمر وخبث سريرته.


8- الشّيخ محمّد حسن النجفي، جواهر الكلام، ج5، ص43-44، استحباب الغسل يوم التّاسع من ربيع الأول.
[قائلاً: وأمّا الغسل للتّاسع من ربيع الأوّل فقد حكي أنّه من فعل أحمد بن إسحاق القمّي معللا له بأنه يوم عيد، لما روي ما اتّفق فيه من الأمر العظيم الذي يسر المؤمنين ويكيد المنافقين، لكن قال في المصابيح: "إنّ المشهور بين علمائنا وعلماء الجمهور أن ذلك واقع في السّادس والعشرين من ذي الحجة، وقيل في السّابع والعشرين منه".
قلت: لكن المعروف الآن بين الشيعة إنما هو يوم تاسع ربيع، وقد عثرت على خبر مسنداً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله في فضل هذا اليوم وشرفه وبركته وأنّه يوم سرور لهم عليهم السلام ما يحيّر فيه الذّهن، وهو طويل، وفيه تصريح باتفاق ذلك الأمر فيه، فلعلّنا نقول باستحباب الغسل فيه بناء على استحبابه لمثل هذه الأزمنة، وسيما مع كونه عيداً لنا ولأئمّتنا عليهم السلام].

9- الشّيخ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص363، في أعمال اليوم التّاسع من ربيع الأول.
[قائلاً: عيد عظيم، وهو عيد البقر، وشرحه طويل ومذكور في محلّه، وروي أنّ من أنفق شيئاً في هذا اليوم غُفرت ذنوبه. وقيل يُستحب في هذا اليوم إطعام الإخوان المؤمنين وإفراحهم والتوسّع في نفقة العيال ولبس الثياب الطيّبة وشكر الله تعالى وعبادته، وهو يوم زوال الغموم والأحزان، وهو يوم شريف جدّاً].


ولا نقول إلّا:
نبارك للمؤمنين والمؤمنات في يوم هلاك عدوّ آل محمّد الأوّل، فرعون هذه الأمّة، وطاغوتها عمر بن صهاك لعنة الله تعالى عليه وعلى أتباعه وعلى من مال إليهم.
لا شلّت يداك يا أبا لؤلؤة ورضوان الله تعالى عليك وحشرك المولى عزّ وجلّ مع محمّد وآله صلوات الله عليهم.
إنّ المـصـرّيْن علـى ذنـبيهمـا ** والمخفيـّا الفتنة فـي قلبيهـما
والخـالـعـا العقدة من عنـقيهمـا ** والحاملا الوزر على ظهريهما
كالـجبت والطّاغـوت في مثليهـما ** فلـعنة الله علـى روحيـهـما

بطلان العبادة بدون ولاية الأئمّة عليهم السّلام واعتقاد إمامتهم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم ومن والاهم ومن مال إليهم


- روى الشّيخ المحدّث الحرّ العاملي (1104هـ) في "وسائل الشّيعة" تحت باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السّلام واعتقاد إمامتهم:
1- محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: كل من دان الله عزّ وجل بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحيّر، والله شانىء لأعماله - إلى أن قال - وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد.

2- وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن عبد الله بن الصلت جميعا عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، أما لو أن رجلًا قام ليله، وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان. ورواه البرقي في (المحاسن) عن عبد الله بن الصلت بالاسناد.

3- وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال: من لم يأتِ الله عزّ وجل يوم القيامة بما أنتم عليه، لم تقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيّئة.

4- وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس - في حديث - قال أبو عبد الله عليه السّلام لعباد بن كثير: إعلم أنّه لا يتقبل الله منك شيئًا حتّى تقول قولًا عدلًا.

5- وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال: والله لو أنّ إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك، ولا قبله الله عز وجل ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزّ وجل أن يسجد له، وكذلك هذه الأمّة العاصية المفتونة بعد نبيّها (صلّى الله عليه وآله)، وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّهم (صلّى الله عليه وآله) لهم، فلن يقبل الله لهم عملًا ولن يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا الله من حيث أمرهم، ويتولوا الإمام الذي أُمروا بولايته، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم.

6- وعنه عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام - حديث - قال: من لا يعرف الله وما يعرف الإمام منّا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالًا.

7- وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل بن نجيح، عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال: النّاس سواد وأنتم الحاج.

8- وعن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن منصور بن يونس، عن حريز، عن فضيل، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أما والله، ما لله عزّ ذكره حاج غيركم، ولا يُتقبّل إلّا منكم. (الحديث).

9- وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة، عن معاذ بن كثير، أنّه قال لأبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - : إنّ أهل الموقف لكثير، فقال: غُثاء يأتي به الموج من كلّ مكان، لا والله، ما الحجّ إلا لكم، لا والله، ما يتقبل الله إلّا منكم. ورواه الطوسي في (الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد ابن يعقوب، مثله.

10- أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن)، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن ابن مسكان، عن الكلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال: ما أكثر السواد؟! - يعني الناس -، قلت: أجل؛ فقال: أما والله ما يحجّ أحد لله غيركم.

11- وعن أبيه، ومحمد بن عيسى، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن عَبّاد بن زياد، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: يا عَبّاد، ما على ملّة إبراهيم أحد غيركم، وما يقبل الله إلّا منكم، ولا يغفر الذنوب إلّا لكم.

12- محمد بن علي بن الحسين بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا عليّ بن الحسين عليه السّلام: أيّ البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. فقال لنا: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عامًا يصوم النّهار، ويقوم اللّيل في ذلك المكان، ثمّ لقى الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئًا. وفي (عقاب الأعمال) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم، عن أبي حمزة، مثله. ورواه الطوسي في (مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن عمر الجعابي، عن عبد الله بن أحمد، عن عبد الله بن يحيى، عن علي بن عاصم، عن أبي حمزة، مثله.

13- وعن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن كرام الخثعمي، عن أبي الصامت، عن المعلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله عليه السّلام: يا معلّى، لو أنّ عبدًا عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام، يصوم النهار ويقوم الليل حتّى يسقط حاجباه على عينيه، ويلتقي تراقيه هرمًا جاهلًا بحقّنا لم يكن له ثواب.

14- وعن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال: إنّ أفضل البقاع ما بين الركن الأسود والمقام وباب الكعبة وذاك حطيم إسماعيل، ووالله لو أنّ عبدًا صفّ قدميه في ذلك المكان، وقام اللّيل مصليًّا حتّى يجيئه النّهار، وصام النّهار حتّى يجيئه اللّيل، ولم يعرف حقّنا وحُرمتنا أهل البيت، لم يقبل الله منه شيئًا أبدا.

15- وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن حسان السلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السّلام قال: نزل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال: يا محمّد، السّلام يقرأك السّلام، ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع وما عليهن، وما خلقت موضعًا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدًا دعاني منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدًا لولاية عليّ لأكببته في سقر.

16- وعن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن ميسر، عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال: أيّ البقاع أعظم حرمة؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة، وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ووالله لو أنّ عبدًا عمّره الله ما بين الركن والمقام وما بين القبر والمنبر، يعبده ألف عام، ثم ذُبح على فراشه مظلومًا كما يُذبح الكبش الأملح، ثمّ لقى الله عزّ وجل بغير ولايتنا، لكان حقيقًا على الله عزّ وجلّ أن يكبّه على منخريه في نار جهنّم.

17- وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائني، عن سعد بن أبي سعيد البلخي، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: إنّ لله في كل وقت صلاة يصلّيها هذا الخلق لعنة. قال: قلت: جُعلت فداك، ولم؟ قال: بجحودهم حقّنا، وتكذيبهم إيّانا.

18- وفي (العلل) عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن صباح المدائني، عن المفضل بن عمر أن أبا عبد الله عليه السّلام كتب إليه كتابًا فيه: إنّ الله لم يبعث نبيًّا قط يدعو إلى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولا نهي، وإنمّا يقبل الله من العباد بالفرائض الّتي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه ومن أطاع، وحرّم الحرام ظاهره وباطنه، وصلّى وصام وحج واعتمر وعظّم حرمات الله كلها، ولم يدع منها شيئًا، وعمل بالبرّ كله، ومكارم الأخلاق كلها، وتجنّب سيئها، ومن زعم أنّه يحلّ الحلال ويُحرّم الحرام بغير معرفة النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يحلّ لله حلالًا، ولم يحرّم له حرامًا، وأنّ من صلّى وزكّى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئًا من ذلك - إلى أن قال - ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنمّا ذلك كلّه يكون بمعرفة رجل من الله على خلقه بطاعته، وأمر بالأخذ عنه. (الحديث).

19- علي بن إبراهيم في (تفسيره) عن أحمد بن علي، عن الحسين بن عبيد الله، عن السندي بن محمد، عن أبان، عن الحارث، عن عمرو، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ألا ترى كيف اشترط، ولم تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح، حتّى اهتدى؟ والله، لو جهد أن يعمل ما قبل منه حتّى يهتدي. قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك؟ قال: إلينا.
أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا.




محمّد بن الحسن الحر العاملي، وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة، تحقيق مؤسسة آل البيت، (ط2، قم، مؤسسة آل البيت، 1414هـ)، ج1، ص118-125، ح297-315 باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السلام واعتقاد إمامتهم.

أنبياء الله تعالى ورسله (ع) بُعثوا على ولاية عليّ بن أبي طالب (ع)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبو بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم ومن والاهم ومن مال إليهم.




* قال تعالى:"وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُون".[الزُّخرُف: آية45].



- قال الحاكم النيسابوري (405هـ) في معرفة علوم الحديث:
حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان قال: ثنا علي بن جابر قال: ثنا محمد بن خالد بن عبد الله قال: ثنا محمد بن فضيل قال: ثنا محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلم:
يا عبد الله أتاني ملك؛ فقال: يا محمّد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) على ما بعثوا. قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب.
قال الحاكم: تفرّد به علي بن جابر عن محمد بن خالد عن محمد بن فضي ولم نكتبه إلّا عن ابن مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون(1).


- قال المفسّر أبو اسحاق الثعلبي (427هـ) في تفسيره:
أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان البغدادي، حدثنا علي بن جابر، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا محمد بن فضل، عن محمد ابن سوقة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم:
أتاني ملك؛ فقال: يا محمّد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا) على ما بُعثوا، قال: قلت: على ما بُعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب(2).


- قال الحافظ الموفّق الخوارزمي الحنفي (568هـ) في مناقبه:
أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أحمد بن خلف إجازة، حدثنا محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان، حدثنا علي بن جابر، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا) على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب(3).


- قال الحافظ ابن عساكر الدمشقي (571هـ) في تاريخه:
أخبرنا أبو سعد بن أبي صالح الكرماني وأبو الحسن مكي بن أبي طالب الهمداني قالا: أنا أبو بكر بن خلف، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن مظفر الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن غزوان، نا علي بن جابر، نا محمد بن خالد بن عبد الله، نا محمد بن فضيل، نا محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم:
يا عبد الله أتاني ملك فقال يا محمد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) على ما بُعثوا. قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.
قال الحاكم: تفرد به علي بن جابر عن محمد بن خالد عن محمد بن فضيل ولم نكتبه إلّا عن ابن مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون(4).


- قال الحاكم الحسكاني (القرن الخامس الهجري) في شواهده:
حدثني أبو الحسن الفارسي، حدثنا عمر بن أحمد، حدثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي، حدثنا جعفر بن محمد أبو عبد الله الحسني، حدثنا علي بن إبراهيم العطار، حدثنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن سوقة قال: وحدثنا أبو سهل سعيد بن محمد، حدثنا علي بن أحمد الكرماني، حدثنا أحمد بن عثمان الحافظ، حدثنا عبيد بن كثير، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
لما أسري بي إلى السماء إذا ملك قد أتاني فقال لي: يا محمّد، (سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) على ما بعثوا. قلت: معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله؟ قالوا: على ولايتك يا محمّد وولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ورواه غير علي عن محمد بن خالد الواسطي، وتابعه محمد بن إسماعيل. أخبرنيه الحاكم أبو عبد الله حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي حدثنا أبو محمد الحسن بن عثمان الأهوازي حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، حدثنا محمد بن فضيل حدثنا محمد بن سوقة: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال لي النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم به. لفظا سواء(5).


- قال أبي الفضل ابن منظور (711هـ) في مختصره على تاريخ دمشق:
عن عبد الله قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:
يا عبد الله، أتاني ملك فقال: يا محمّد، واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا علامَ بُعثوا؟ قال: قلت: علامَ بُعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب(6).


- قال المحدّث الجويني الخرّاساني الشافعي (730هـ) في فرائده:
أنبأني الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أنبأنا أحمد بن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع، أنبأنا محمد ابن المظفر الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن غزوان، حدّثنا علي بن جابر، حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله، أنبأنا محمد بن الفضيل، أنبأنا محمد بن سوقة، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
يا عبد الله أتاني ملك؛ فقال: يا محمّد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا). قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب صلّى الله عليهما(7).



- وفي مصادرنا الشّريفة
نورد ما رواه الشّيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن الحسن الصفّار (290هـ) في "بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد (ع)" الشّريف تحت باب: "ما خصّ الله به الأئمّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله من ولاية الأنبياء لهم في الميثاق وغيره وما أعلموا من ذلك"(8)، بأسانيده:
1- عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام قال: ولاية عليّ مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله نبيًّا إلّا بنبوة محمد وولاية وصيّه عليّ صلوات الله عليهما.
2- عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسمعته يقول: يا عليّ ما بعث الله نبيًّا إلّا وقد دعاه إلى ولايتك طائعًا أو كارهًا.
3- عن جميل والحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله تبارك وتعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قال: فقال: بولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
4- عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية عليّ، وأخذ عهد النبيين بولاية عليّ عليه السّلام.
5- عن سلمة بن الحناط عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله عزّ وجل: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسان عَرَبِيّ مُبِين) قال: هي الولاية لأمير المؤمنين.
6- عن أبي محمد قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام أخبرني عن الولاية أنزل بها جبرئيل من عند ربّ العالمين يوم الغدير؟ فقال: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسان عَرَبِيّ مُبِين * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ). قال: هي الولاية لأمير المؤمنين.
7- عن حذيفة بن أسيد الغفار قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلّة حتّى عُرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومُثّلوا له فأقرّوا بطاعتهم وولايتهم.
8- عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْء حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً). قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام.
9- عن سعد بن طريف قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ألا إن جبرئيل أتاني فقال يا محمد رّبك يأمرك بحبّ عليّ بن أبي طالب ويأمرك بولايته.

- وروى الشّيخ الجليل الصفّار أيضًا في "بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد (ع)" الشّريف تحت باب: "باب آخر في ولاية الأئمّة عليهم السّلام"(9)، بأسانيده:
1- عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: ولايتنا ولاية الله الّتي لم يُبعث قطّ إلّا بها.
2- عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السّلام يقول: ولايتنا ولاية الله نبيًّا قطّ إلّا بها.
3- عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: ولايتنا ولاية الله الّتي لم يُبعث نبيًّا قطّ إلّا بها.
4- عن محمّد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال: ولايتنا ولاية الله الّتي لم يُبعث نبيًّا قطّ إلّا بها.



ونقول لأتباع زريق وحبتر والعنكبوت لعنهم الله تعالى، قوله تعالى:
"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا".[النساء: آية115].

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد والعن أعداءهم.





ــــــــــــــــ

(1) الحاكم النيسابوري، معرفة علوم الحديث، ص96.
(2) الثعلبي، تفسير الثعلبي، ج8، ص337-338.
(3) الموفّق الخوارزمي، المناقب، ص312، ح313.
(4) ابن عساكر الدمشقي، تاريخ مدينة دمشق، ج42، ص241، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليهما السّلام.
(5) الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص224-225، ح857.
(6) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، ج17، ص360.
(7) الجويني الخرّاساني، فرائد السمطين، ج1، ص92، ح52، الباب الخامس عشر.
(8) الصفّار، بصائر الدّرجات، مج1، ص159-162، ح294-302، باب8.
(9) الصفّار، المصدر نفسه، مج1، ص164-165، ح308-311، باب10.