من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر

من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر
من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومن خالفكم فالنّار مثواه ومن جحدكم كافر

بعير يضرب بالدّف همّه روثه ومعتلفه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلّى الله على علّة الوجود النبيّ الأعظم محمّد وعلى أهل بيته الطّاهرين ولعنة الله تعالى على جاحدي إمامتهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم ومخالفيهم إلى قيام يوم الدّين لا سيّما صنمي قريش أبوبكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وأتباعهم.



- مصادر الخطبة الشّقشقيّة
حسب تحقيق السيّد عبد الزّهراء الحسيني الخطيب (رحمه الله) فإنّ لهذه الخطبة أكثر من سبعة عشر مصدرًا؛ فمن شاء فليراجع(1).

- من الخطبة الشّقشقيّة في وصف نعثل بني أميّة (لعنة الله تعالى عليه)قال أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ضمن خطبته:
"إِلى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ، نَافِجًا حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلهِ وَمُعْتَلَفِهِ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللهِ خَضْمَ الإِبِل نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ".

- الشرح
قال المحقّق حبيب الله الهاشمي الخوئي (رحمه الله) في "منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة":
(إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ) والمراد بالقيام الحركة في تولي أمر الخلافة، وثالث القوم هو عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان أبوه عفّان ممّن يضرب بالدّف ويُتخنّث به ويلعب، رواه العلّامة في كشف الحقّ ومؤلف كتاب إلزام النّواصب عن هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي هذا(2).

وأثبت عليه السّلام له حالًا يستلزم تشبيهه بالبعير واستعار له صفته بقوله: (نَافِجًا حِضْنَيْهِ) أى نافجًا جنبيه ورافعًا ما بين إبطه وكشحه من كثرة الأكل والشّرب كالبعير المنتفج الجنبين.
(بَيْنَ نَثِيلهِ وَمُعْتَلَفِهِ) أي قام بالأمر وكان حركته بين روثه ومعتلفه يعني لم يكن همّه إلاّ الأكل والرّجيع كالبهائم التي لا اهتمام لها إلاّ بالأكل والرّوث قال الشّارح المعتزلي: "وهذا من أمضّ الذّم وأشدّ من قول الحطية الذى قيل إنّه أهجى بيت للعرب:
دع الـمكـارم لا تـرحـل لـبـغـيـتـهـا ** واقـعـد فـإنّـك أنت الـطاعـم الـكـاسـي
هذا والمعنى على رواية الصّدوق أنّ قيامه كان بين منكحه ومطعمه وبالجملة فالمقصود أنّ همّه لم يكن إلاّ بطنه وفرجه والتّرفه بالمال واصلاح مصالح نفسه وإعمال دواعي خاطره من دون أن يكون له قيام بمصالح المسلمين وتوجّه إلى إصلاح امور الخلافة ومراعاة لوازم الولاية (وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ) أراد بهم بني أميّة فإنّهم قاموا معه حالكونهم (يَخْضَمُونَ مَالَ اللهِ) ويأكلونه بأقصى أضراسهم.
وهو كناية عن كثرة توسّعهم بمال المسلمين وشدّة أكلهم من بيت المال من غير مبالاة لهم فيه (كخَضْمَ الإبِل) وأكلها بجميع فمها (نِبْتَةَ الرَّبِيعِ) ونباته، ووجه الشّبه أنّ الابل لمّا كانت تستلذّ نبت الرّبيع بشهوة صادقة وتملأ منه أحناكها وذلك لمجيئه عقيب يبس الأرض وطول مدّة الشّتاء، كان ما أكله أقارب عثمان من بيت المال مشبها بذلك، لاستلذاذهم به وانتفاعهم منه بعد طول فقرهم، وامتداد ضرّهم، وذلك الكلام منه عليه السّلام خارج معرض التّوبيخ والذّم إشارة إلى ارتكابه معهم مناهي اللّه المستلزم لعدم قابليّته للخلافة واستعداده للإمامة".

قال الشّارح المعتزلي:
"وصحّت فيه فراسة عمر فانّه أوطأ بني اميّة رقاب النّاس وولّاهم الولايات وأقطعهم القطايع وافتتحت ارمينيّة في أيامه فأخذ الخمس كلّه فوهبه لمروان، وطلب إليه عبد اللّه بن خلد بن اسيد صلة فأعطاه أربعمأة ألف درهم، وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد سيّره ثمّ لم يرده أبوبكر ولا عمر وأعطاه مأة ألف درهم، وتصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهروز على المسلمين فأقطعها عثمان الحرث بن الحكم أخا مروان ابن حكم، وأقطع مروان فدك وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنّحلة فدفعت عنها، وحمى المراعي حول المدينة كلها عن مواشي المسلمين كلّهم إلاّ عن بني أميّة.
وأعطى عبد اللّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح افريقيّة بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين.
وأعطى أبا سفيان بن حرب مأتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمأة ألف من بيت المال، وقد كان زوّجه ابنته أمّ أبان فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وبكى، فقال عثمان: أتبكى أن وصلت رحمي؟ قال: لا، ولكن أبكي لأنّي أظنّك أخذت هذا المال عوضًا عمّا كنت أنفقته في سبيل اللّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه لو أعطيت مروان مأة درهم لكان كثيرًا فقال: ألق المفاتيح فانا سنجد غيرك، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسّمها كلّها في بني أميّة، وأنكح الحرث بن الحكم ابنته عايشة فأعطاه مأة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنة"(3).

ـــــــــــــ

(1) عبد الزّهراء الحسيني الخطيب، مصادر نهج البلاغة وأسانيده، (ط3، بيروت، دار الأضواء 1405/ 1985)، ج1، ص309-322.

(2) روى النسّابة هشام بن محمّد السّائب الكلبي عن أبيه قال: "كان ممن يلعب به ويتخنث عبد الله أبو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب، وولده بالمدينة  والكوفة، وعفان بن أبي العاص بن أمية [. . .] وفي عفّان بن أبي العاص يقول عبد الرحمن بن حنبل يعيّر عثمان بن عفان، وكان عثمان يضرب بالدف:
زعـم ابن عـفّـان ولـيـس بـهـازل ** إن الـفـرات ومـا يـحـوز الـمشـرق
خَـرْجٌ لـه مـن شـاء أعـطـى فـضله ** ذهـبًـا وتـلـك مـقـالة لا تـصـدق
أنّـى لـعفان أبيك سـبيكةٌ ** صفراء والنهر العباب الأزرق
وورثته دفًـا وعود أراكةٍ ** جـزعًا تكـاد له النفـوس تُطلـقُ
وبودنا لو كنت أنثى مثله ** فتكـون دقـفاً فتاتكم لا تعتـق".
[انظر: هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي، مثالب العرب والعجم، تحقيق محمّد حسن الحاج مسلم االدّجيلي، (ط1، دار الأندلس، النجف-بيروت، 1430/ 2009)، ص63-64، ح33].

(3) الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تحقيق علي عاشور، (ط1، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1424/ 2003)، ج3، ص84-85.


اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد والعن أعداءهم.

ليست هناك تعليقات: